اليهود في شمال غرب شبه الجزيرة العربية
اليهود في شمال غرب شبه الجزيرة العربية
اليهود ( اليهودية ) اسم أطلقها الإسلام على تلك الأمة من الناس، بالإضافة إلى بنو إسرائيل . في حين عرفوا أنفسهم بالعبرانيين، حيث شاع على طائفة كبيرة منهم، كانت تسكن مناطق متفرقة من شمال شبه الجزيرة العربية وبادية الشام، خلال الألف الثاني ق.م، وهو الاسم الذي لم تشر إليه المصادر الإسلامية على الإطلاق، حيث يرى بعض الباحثين أن في اتخاذ الإسلام للفظة يهودي للدلالة على تلك الأمة وخاصة عند ذكر أنبيائهم مثل سيدنا إبراهيم عليه السلام وإسحاق وحتى موسى عندما ذكرها مع فرعون لم يشر إليه كعبري، كما أشارت التوراة، قال تعالى : { هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ } سورة القصص، آية : 15، حيث تحاش القرآن الكريم لفظة عبري بشيعته، ولفظة مصري بعدوه، ممسكاً بصفة أولئك الأنبياء وأن لا يبتعد عن جوهر الإسلام، الذي نسبه القرآن الكريم إلى كل الأنبياء عليهم السلام، في دعواتهم المتصلة .
واليهود في شمال غرب شبه الجزيرة العربية قضيه تناولها لفيف من الباحثين والمؤلفين المسلمين والغربيين منذ أمد في بحوث عدة حول تأريخ تواجد اليهود في أرض العرب وأصل تلك الجاليات اليهودية التي استوطنت الجهات الغربية من الجزيرة العربية، وخاصة شمالها الغربي،حيث برزوا في أحداثه منذ القرن الخامس والسادس الميلادي أو قبل ذلك خاصة وأن بعض الروايات قد ربطت بين حدث تواجدهم وبين الشخصيات البارزة في تاريخ الأمة اليهودية، فربما كان سبب مجيئهم كما في سفر الخروج مع نبي الله موسى عليه السلام، أثناء صراعه مع العماليق أو كما ذكر في قصة سليمان عليه السلام وملكة سبأ أو ما قيل أنه كان على أثر غزو نبوخذ نصر الثاني لأورشليم ومع كثرة تلك الأخبار فإن من الصعوبة بمكان أن يكون هناك دليل موضوعي يوضح كيف تكونت تلك الجاليات اليهودية في شمال الحجاز، وهناك من يذهب إلى القول بأن اليهود كانوا في جملة جيش الملك الكلداني نبونيد أثناء توجهه نحو تيماء، وأنهم أقاموا في مواقع مختلفة من الحجاز، خاصة تلك التي تضمنها نص حران . ولعل الأمر الذي دفع بالباحثين إلى هذا القول هي تلك الأحداث التي أظهرتها دراسة نص حران أثناء اكتشافه في الوقت نفسه مع اكتشاف نص آرامي وجد ضمن "مخطوطات قمران " ( لفائف البحرالميت ) التي عثر عليها قرب البحر الميت والتي يرجع تاريخها إلى حوالي القرن الأول ق.م وقام بنشرها Milik,J.T. عام 1956م . ويشير النص إلى إقامة الملك نبونيد في تيماء لمدة سبع سنوات و يرى بعض الباحثين، أن في هذا الخبر خلطاً بين نبونيد وبين نبوخذنصر الثاني الذي وصفته التوراة بأنه أقام مع حيوانات الصحراء سبع سنين ، والتي يرى فيها بعض الباحثين تحويرا من قبل اليهود والتي تمليه عليهم نزعتهم الصهيونية ضد أي أسماء تخص اسماً غيرهم . ومهما يكن من أمر فان نصوص قمران أوردت في أحد أسفارها اسم شخص يدعى جويف Juif والذي يشير النص أنه نفى إلى بابل في عهد نبونيد بعد مراسلات تمت بينهما وكان الملك في تيماء في تلك الآونة ورغم التداخل في تلك الرواية من حيث نسبتها إلى نبونيد أو نبوخذ نصر الثاني وعدم تأكيد النص على تواجد ذلك الرجل ذو الشخصية اليهودية في تيماء في تلك الآونة، وذهب كثير من الباحثين إلى أن تلك الرواية هي عبارة عن رواية تنويرية أكثر منها رواية تاريخية أو حقيقية تاريخية يركن لها، ومع ذلك فإن وجود مسمى تيماء في مجمل حوار النص ومقارنته مع الأحداث التي وصفها نص حران يمكن أن يكون هذا سبباً إلى الاعتقاد في وجود صلة لليهود في حملة نبونيد ضد شمال الحجاز، ومن هناك كان تواجدهم في بلاد العرب. ولم يقتصر الأمر عليهم، فربما يكون نبونيد قد جعل في حملته أيضاً أناسا من سكان بلاد الرافدين وأسكنهم أرض الحجاز، وكان ينتقل بينهم بين الحين و الآخر ليتفقد أحوالهم وذلك من واقع ما لوحظ من بعض التأثيرات اللغوية في سكان تلك المناطق، وسكان بلاد الرافدين ، وفي الواقع إن من المسلم به تواجدهم في المنطقة وظهورهم بشكل مؤثر يعود إلى الفترة القريبة من بعثة المصطفي صلى الله عليه وسلم ودعوته عليه الصلاة والسلام وموقفهم العدائي منها. انظر
جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ،ج1،ص 618-619.وكذا صبحي أنور رشيد:“دراسة تحليلية للتأثير البابلي في آثار تيماء”، ص 116 - 117.وكذا صبحي أنور رشيد:“ العلاقة بين بلاد الرافدين وتيماء”، ص389 . وكذا جميل عبد الله المصري : الإسلام في مواجهة الحركات الفكرية،“ زمن الدولة الأموية ”، دار أم القرى، عمان، 1410هـ/1989م،ص 33.وكذا محمد خليفه حسن أحمد : دراسات في تاريخ وحضارة الشعوب السامية القديمة، دار الثقافة، القاهرة، 1985م، ص33.وكذا أحمد محمود صابون:“حول تأريخ دخول اليهود بلاد الحجاز”، مجلة كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، المجلد الثاني والأربعين، العام الجامعي 994 - 1995م،ص 19،94 - 95 . وكذا
Gadd, op.cit.,pp.86 - 88 ; Musil. A., op.cit., p. 225 ; Hitti. p. k., History of the Arabs, London, 1960, p.39 ; Dougherty. R.P. op.cit., p. 106.
; Smith. S.,op.cit. , p. 88 .
مخطوطات (لفائف) البحر الميت عبارة عن مجموعة من 600 مخطوطة بالعبرية، والآرامية وجدت في كهف قرب قرية قمران في الأردن في أقصى شمال غرب البحر الميت وهى من الجلد والبردي، أصاب معظمها التلف في بعض أجزائها تم اكتشافها تدريجياً منذ عام 1947م، وتنسب إلى بعض الأشخاص اليهود المجهولين، وتتضمن العديد من الإشارات الدينية التي تخص الحياة اليهودية فضلاً على أقدم نسختين من سفر (أشعيا) .
ولمزيد من التفصيل الرجوع لكتاب د.عبدالمعطي سمسم ، العلاقات بين شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين منذ أقدم العصور وحتى القرن السادس ق. م . .