مدن لها تاريخ
مدينة لبدة الكبرى Leptis Magna
مدن لها تاريخ
مدينة لبدة الكبرى Leptis Magna
تعد مدينة لبدة الكبرى من المدن التاريخية العريقة ، ويتمثل ذلك في عظمة آثارها الباقية , وقد ورد أسم لبدة في المصادر اليونانية في صيغة Leptis Magna وكذلك في صيغة Lepcis Magna وعلى ما يبدو أن الصيغة الأولي هي الغالبة في الاستخدام ، أما الأصل فكانت الصيغة الثانية التي اتخذت من الاسم الفينيقي للمدينة " لبقي" أو " لفقي" والتي عثر عليه مدونًا ، على إحدى العملات الفينيقية ، التي عثر عليها في المدينة ويرجع تاريخها إلى القرن الأول ق.م ( )، على أن هناك من يرجعها إلي أصل ليبي ، ويربط بينها وبين مسمى قبيلة "لواته" المشهورة والذي حرف بعد ذلك فأصبح " لباته "( ) .
وعلى أية حال فقد تمتعت لبدة بموقع جغرافي متميز , وبخصوبة أرضها ، ووفرة مياهها العذبة في إقليم برقة , بالإضافة إلى كونها ممراً مهماً لتجارة القوافل ( ) القادمة من وسط أفريقية نحو الموانئ الشمالية المطلة على البحر المتوسط ، حيث يمر الطريق بأهم شوارعهـا الذي يجـتاز سوقـها والذي يـعرف بـ ( الكلكيديكوم ) والذي قام بتشييده أحد أثرياء المدينة المدعو (إدى بعل كفدا إميليوس) في مابين عامي 11-12م ، وهو في شكل معبد للمعبود فينوس ، ويتكون من رواق طويل تحفه الأعمدة ، وخلفه تقع صالة مستطيلة ، ويشغل الجدار الخلفي له سلسلة من الحوانيت ، يتوسطها معبد صغير عثر فيه على تمثال للمعبود فينوس ( ) .
ومما يدل على المكانة التي احتلها ميناء لبدة ضخامة منشأته ، التي تتألف من مستويين خصص أسفلها لترسو عنده السفن , وتفرغ حمولتها , وأما المستوى العلوي فإنه كان يضم مخازن خاصة بتخزين البضائع القادمة من أوربا والتي على رأسها الأسلحة ، والملابس والمنسوجات الحريرية والصوفية ( ) بالإضافة إلى الزجاج والكؤوس والأقداح ، التي أحضر معظمها من روما وربما قدم بعضها عن طريق مصر( ) , وكل تلك السلع وجدت طريقها إلى سوق لبدة ، الذي يعتبر من أكبر أسواق مدن المغرب القديم ، كما يستدل على ذلك من قيمة الرسوم الجمركية وأعداد السفن القادمة للشحن والتفريغ، ونشاط حركة القوافل الخارجة من ميناء لبدة إلي وسط أفريقيا أو القادمة إليها من الأسواق الداخلية( ).
كما حظيت لبدة كمثيلاتها من مدن إقليم برقة (المدن الثلاث ) بصناعة عصر الزيتون ( ) إذ تؤكد الدلائل الأثرية على انتشار تلك الصناعة فيها ، حيث عثر على الكثير من بقايا معاصر الزيتون إلى الغرب من لبدة حول الجبل (الأخضر) إذ أيضا عثر على بقايا سبع عشرة معصرة زيتون, لعل شكل إنتاجه عاملا مهما في اقتصاد الإقليم ؛ لتعدد استخداماته في الطعام وفي تشغيل الحمامات الرومانية،وفي الإضاءة ،وشئون التجميل ( ).بالإضافة إلى صناعات أخرى، اشتهرت في بلاد المغرب القديم ، مثل تمليح الأسماك ، علاوة على قيمته التجارية عند التصدير ( ).
ادوماتو ( دومة الجندل ) ( سكاكا )
دولة الكر والفر من ارض شمال الجزيرة العربية
كانت مركزاً دينياً وسياسياً هاماً للعرب خلال العصر الآشوري وبوابة الجزيرة العربية الشمالية وأن اسمها جاء من الجندل أي الصخر ، وتعرف حالياً بالجوف عند منخفض وادي السرحان والحفاظ عليها يعتبر حفاظاً على أمن شبه الجزيرة العربية وعرفت في التوراة بـ دومة وتنسب إلى دوماء بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، كما عرفت بـ دما و دوما، وذكرتها المصادر الآشورية بـ ( Adummatu ) وعرفت بـ ( Domatha ) عند بلينيوس وعند بطليموس بـ ( Doumaetha ) أو (Dumaetha)، فدومة الجندل عدت عاصمة لأكثر الملكات العربيات خلال العصر الآشوري منهم من ذكرت معهم نصياً ومنهم من لم تذكر كزبيبي وشمس ويطيعه ،وتلخونو واسكالاتو وتبوة أو ( تاربو )، وقد أصبحت أدوماتو (دومة الجندل) من أشهر المستوطنات العربية في شمال الحجاز خلال القرن السابع ق.م ، ويرى موسيل أن سلطان الملكة تلخونوا كان يشمل منطقة واسعة من شمال الحجاز وحتى حدود بابل وأن العرب القاطنين في تلك المناطق كانو على صلات تجارية مع بابل فكانت لهم تجارتهم من بيع وشراء للملبوسات وكذلك القمح،كما يرى أن شقة لها طريق كانت تسلكه جيوشها لتصل إلى بابل أثناء ثورتها ضد آشور، ويذهب على أن تلك الملكة قد اشتركت في الصراع بين بابل وآشور، ويرى أن الملك سنحريب ما إن تفرغ من إخماد ثورة بابل حتى تفرغ لملاحقة الملكة تلخونوا في عقر دارها حيث تلقاها في الصحراء وتبعها بعد ذلك إلى أدوماتو وحقق انتصاراً عليها .
ولمزيد من التفصيل الرجوع لكتاب د.عبدالمعطي بن محمد سمسم ، العلاقات بين شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين منذ أقدم العصور وحتى القرن السادس ق. م . .
قَالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّـم: العاقِلُ يحْلُم عَمَّن ظَلَمَ، ويَتواضَع لِمن هو دُونِه، ويُسابق إلى البِرِّ مَنْ فَوقه. وإذا رَأى بَابَ بِرٍّ انْتَهزه، وإذا عرضت له فِتنة اعتصم بالله وتنكّبها.